ابو سهل عيسى المسيحي

31

المائة في الطب

واحد من هذه حافظ فيه طبيعته ، واما اسطقسات « 1 » كل واحد من هذه الأجسام المتشابهة الاجزاء فليست حافظة طبائعها بل مختلطة متغيرة في أنفسها بعض التغير ولذلك صار المتشابهة الاجزاء ليس بعض اجزائه غير بعض بالصورة ، والأعضاء المتشابهة الاجزاء اسطقسات قريبة للبدن والهواء والنار والماء والأرض أسطقسات بعيدة ، والغذاء اسطقسات متوسطة ، وليست أعضاء البدن فقط مركبة من الاسطقسات بل وجميع ما في تجاويف البدن من الرطوبات والأرواح الا انها ابسط من الأعضاء وأقرب من الاسطقسات البعيدة ، وذلك ان الروح / هو بخارى ، والاخلاط اما دم واما فضول الدم ، والدم ابسط من الأعضاء لأن الأعضاء تتكون منه ، وليس في جملة بدن الانسان جسم ( اى جسم كان ) « 2 » سواء كان جزاء منه أو محصورا فيه كالشئ الطبيعي لا كالاثقال الا وهو مركب من الاسطقسات ، والبدن يلزمه دائما تغير ان أحدهما من جهة الكمية وهو تحلل ما يتحلل منه أو نقصان شئ من اخلاطه وارواحه ، والثاني من جهة الكيفية وهو ان يسخن أو يبرد أو يرطب أو يجف ، اما بكلية واما ببعض اجزائه فمتى أردنا ان نرد بدل ما نقص منه أوردنا عليه أجساما قريبة الشبه بالذي نقص ، وذلك هو الغذاء والهواء المتنفس ، فان أردنا تغير كيفية منه حتى تعود إلى اعتدالها استعملنا فيه من الأجسام المركبة من الاسطقسات ما كيفيته قوية ليقاوم الكيفية الغالبة ويرده إلى اعتداله وهذا هو الدواء فان أردنا كيفية أقوى من هذه الكيفية « 3 » استعملنا الأسطقسات أنفسها مثل النار لمقاومة نكاية البرد والماء / عند شدة الجفاف ، والأرض والرمل عند افراط

--> ( 1 ) في الأصل : « اسطسكسات » وفي الآصفية : اسطقسات ( 2 ) زائدة في الآصفية . ( 3 ) « الكيفية » في الآصفية : « الكيفيات » .